ابن أبي أصيبعة
473
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وكان قول الحكيم " أبى سليمان " لولده هذا ، بأن يمضى رسولا عنه إلى الملك الناصر ، ويبشره بملك البيت المقدس في الوقت المذكور ، فامتثل مرسومه « 1 » ، ومضى إلى الملك الناصر ، فاتفق وصوله إليه في غرة سنة ثمانين وخمسمائة ، والناس يهنئونه لها ؟ ؟ ؟ وهم على قامية ، فمضى إلى الفقيه المذكور ، ففرح به غاية الفرح ، ودخل به إلى الملك الناصر ، أوصل إليه « 2 » الرسالة عن أبيه ، ففرح بذلك فرحا شديدا ، وأنعم عيه بجائزة سنية ، ( وأعطاه علما أصفر ، ونشابة من رنكة ) « 3 » . وقال له : متى يسر اللّه ما ذكرت ، اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشابة فوق داركم ، فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خفارة داركم . فلما حضر الوقت ، صح جميع ما قاله الحكيم المذكور ، فدخل الفقيه عيسى إلى الدار التي كان مقيما بها ليحفظها ، ولم يسلم من البيت المقدس من الأسر والقتل ووزن « 4 » القطيعة ، سوى بيت هذا الحكيم المذكور . وضاعف لأولاده ما كان لهم عند الفرنج ، وكتب له كتابا إلى سائر ممالكه برا وبحرا ، بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى فأعفو منها إلى الآن . وتوفى الحكيم " أبو سليمان " المذكور بعد أن استدعاه الملك الناصر إليه ، وقام له قائما ، وقال له : أنت شيخ مبارك ، وقد وصل إلينا بشراك ، وتم جميع ما ذكرته ، فتمن على . فقال له : أتمنى عليك حفظ أولادي . فأخذ الملك الناصر أولاده واعتنى بهم ، وأعطاهم للملك العادل ، ووصاه بأن يكرمهم ، ويكونوا من الخواص عنده ، وعند أولاده ، وكان كذلك . أقول : وكان فتح السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب للقدس في سابع وعشرين رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
--> ( 1 ) في ه : أمره . ( 2 ) في ه : وأوصله إليه فبلغه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 4 ) في ه : دون .